السيد عباس علي الموسوي
389
شرح نهج البلاغة
المزايا الحميدة والصفات الطيبة ، فإذا تشاكست معه في أمر وتفرقت كلمتكما إلى غير اجتماع فيجب أن تحتفظ له ببقية باقية في نفسك من هذه الصفات يمكن أن يرجع إليها إذا عادت الأمور إلى مجاريها وصفت الموارد لشاربيها . . . إن بعض الناس إذا غضب على أخيه أو لم يعجبه أخوه في بعض تصرفاته أو خالفه في رأي أو اتجاه أو ارتكب معه خطيئة عمدا أو خطأ ، تراه يتعامل معه معاملة العدو فيكشف كل أوراقه التي وضعها هذا الأخ بين يديه أيام السرور والهناء ، إنه لا يبقي بقية من تلك الأسرار التي كان يسرها إليه صديقه فتراه يكشفها سرا سرا ويبوح بها واحدة إثر أخرى ، ويعمد إلى صفاته ليعريّه من كل فضيلة وينسب إليه كل سيئة ذميمة . . . لقد انقطع حبل الود بينهما وتمزق ذلك الشمل الذي كان ملتئما فيما مضى . . . إن من يقطع كل الخطوط بينه وبين أخيه يصعب عليه العود إليه حتى لو كان الأخ يتمتع بإيجابيات وحسنات ويريد أن يرجع أدراجه نحوه . . . كيف يرجع إليه وقد تقطعت السبل التي كانت تصله به لم يعد خيط رفيع يصل بينهما أو يجمعهما فالإمام ينبهنا إلى معنى دقيق وعظيم وهو أن لا نقطع كل الخطوط والخيوط التي بيننا وبين الأخ بل يجب أن نبقي بعضها حتى إذا أراد الرجوع أمكن ذلك وسهل الأمر . . . ( ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه ، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبن في من زهد عنك . ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ونفعك . وليس جزاء من سرك أن تسوءه ) في هذا الفصل أمور يجب التعرض لها . الأول : قوله عليه السلام : ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه . ترغيب في عمل الخير وقوة دفع في سبيل الصالحات . . . إنه أسلوب من أروع الأساليب وطريقة رائعة من الطرق التي تأخذ بيد الإنسان نحو الفضيلة . . . أسلوب الظن الحسن بمن ابتدأ الخطوة الأولى في طريق إصلاح النفس وتهذيبها . . . إن حسن ظنك بإنسان يجعله قهرا عنه أن يصدق ظنك ، حسن الظن يشكل قوة الدفع في المظنون به ، فمن ناديته بصفة حميدة أو خصلة عالية اضطر أن يتصنع أو يتكلف حتى يبلغ هذه الخصلة . . . فمن كررت عليه يا صادق اضطر أن يحقق هذه الصفة في نفسه ويظهرها لك